الشيخ الأميني
21
الغدير
والقول الفصل : إن حبر الأمة لم يلهج بتلكم الخزاية ، وإن لهج بشئ من أمر ذلك المشهد عن أحد فأولى له أن يقول ما قاله أبوه من إنه سمع أبا طالب يشهد بالشهادتين عند وفاته ( 1 ) . أو يفوه بما أسلفناه عن ابن عمه الأقدس رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) أو يروي ما جاء عن ابن عمه الطاهر أمير المؤمنين ( 3 ) أليس ابن عباس راوي ما ثبت عنه من قول أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله كما مر في ج 7 : ص 355 ط 2 : قم يا سيدي فتكلم بما تحب وبلغ رسالة ربك فإنك الصادق المصدق . ومنها : ما أخرجه أبو سهل السري الكذاب المذكور من طريق عبد القدوس الكذاب أيضا عن نافع عن ابن عمر قال : إنك لا تهدي من أحببت . الآية . نزلت في أبي طالب عند موته ، والنبي صلى الله عليه وسلم عند رأسه وهو يقول : يا عم ! قل لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة . قال أبو طالب : لا تعيرني نساء قريش بعدي إني جزعت عند موتي فأنزل الله تعالى : إنك لا تهدي من أحببت . الحديث ( 4 ) لعل ابن عمر لا يدعي في روايته الحضور في ذلك المحضر . وليس له أن يدعي ذلك لأنه كان وقتئذ ابن سبع سنين تقريبا فإن مولده كان بعد البعثة بثلاث ( 5 ) ومن طبع الحال إن من بهذا السن لا يطلق صراحه إلى ذلك المنتدى الرهيب ، والمسجى فيه سيد الأباطح ويلي أمره نبي العظمة ، ويحضره مشيخة قريش ، فلا بد من أنه سمع من يقول ذلك ممن حضر واطلع ، ولا يخلو أن يكون ذلك إما ولد المتوفى وهو مولانا أمير المؤمنين والثابت عنه ما مر في الجزء السابع ، أو عن بقية أولاده من طالب وجعفر وعقيل ولم ينبسوا في هذا الأمر ببنت شفة ، أو عن أخيه العباس وقد صح عنه ما أسلفناه في الجزء السابع ، أو عن ابن أخيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله فقد عرفت قوله فيه فيما مر ، فممن أخذ ابن عمر ؟ ولماذا حذف اسمه ؟ ولما شرك أبا جهل مع أبي طالب في إحدى روايتيه ، ولم يقل به أحد غيره ؟ وهل في الرواة من تقول عليه
--> ( 1 ) راجع ما أسلفناه في صفحة 370 من الجزء السابع . ( 2 ) راجع ما مر في صحيفة 373 من ج 7 ط 2 . ( 3 ) راجع ما سبق في صفحة 379 ج 7 . ( 4 ) الدر المنثور 5 : 133 : ( 5 ) الإصابة 2 : 347 .